الطاعة بين الشريعة والقانون

كتبها الشريعة الاسلامية ، في 10 نوفمبر 2007 الساعة: 11:20 ص

 

 

انبعاث الطاعة بين الشريعة والقانون

حيدر البصري

لابد في كل قانون –بغض النظر عن كونه إلهياً أم وضعياً- من أن يضع مشرعوه في حسبانهم الضمانات اللازمة لكيفية تطبيقه وامتثاله من قبل الأفراد الخاضعين له، وإلا فلا فائدة ترتجى من قانون لا توجد إمكانية لفرض أحكامه وتطبيقها، فقانون كهذا لا يعدوا أن يكون حبراً على ورق.

فالتركيبة المعقدة للنفس البشرية لا تترك لمشرعي القوانين مجالاً لأن يخلّوا بين الناس ويبن تطبيقهم للقانون، حيث تأبى غريزة حب الذات على الإنسان التضحية طواعية بمصالحه خدمة لمصالح الآخرين، اللهم إلا أولئك الذين يملكون أنفساً ارتقت إلى مصاف الملائكة، وترفعت عن عبادة الأنا فصارت تنظر لمصالح الآخرين بنفس المنظار الذي تنظر فيه لمصالحها، ونماذج كهذه نادرة في مجتمعاتنا البشري ندرة الكبريت الأحمر هذا من ناحية الصعوبة التي تنشأ من ذات الإنسان فيما لو أريد التخلية بينه وبين القانون ليطبقه طواعية. أما السعي إلى إيجاد أناس أو إيصالهم إلى ذلك المستوى الراقي الذي يطيعون فيه القانون لأنه قانون بغض النظر عن الضغوطات الخارجية فهذا ما أخفقت القوانين الوضعية في تحقيقه ولم تجد له أثراً إلا في القوانين الإلهية كما سيأتي.

إذن لا بد للقانون –مهما كان- من وسيلة يضمن من خلالها الانقياد له والانصياع لأحكامه.

عليه نسأل عن ماهية تلك الوسيلة التي ينبعث الناس منها نحو طاعة القوانين.

إن هذا الأمر يختلف –في واقعه- بين كل من القانون الوضعي والقانون الإلهي. وهذا الاختلاف ناشئ من الاختلاف في الهدف الذي شرع من أجله كل من القانونين مورد المقارنة.

فالقانون الوضعي إنما شرع لتنظيم سلوك الفرد، ووضع القواعد التي تحدد علاقته بالآخرين حسب، في حين يهدف القانون الإلهي إلى تنظيم سلوك الفرد وترتيب حدود علاقاته بكل من ربه ونفسه، وغيره، وهذا الهدف يتطلب وسيلة غير تلك التي يحتاجها القانون الوضعي لضمان الامتثال.

إن الوسيلة الوحيدة التي يضمن القانون الوضعي من خلالها الانقياد لأحكامه هي العقوبة أو ما يعبر عنه بالاصطلاح القانوني بـ(الالزام) وهو أحد ركني القاعدة القانونية، والذي يشكل إلى جانب العمومية عنصري القاعدة القانونية الأساسيين الذين يمكن من خلال توافرهما فيها أن تعد من القواعد القانونية، وإلا فلو تخلف أحد هذين العنصرين –العمومية والإلزام- عن القاعدة لانتفت عنها الصفة القانونية، ولخرجت عن عموم تعريف القاعدة القانونية وشموله لها.

فالقانون الوضعي يعتبر –إذن- العقوبة ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عقد المرابحة فى الشريعة الاسلامية

كتبها الشريعة الاسلامية ، في 29 أكتوبر 2007 الساعة: 12:40 م

عقد المرابحة
ضوابطه الشريعة- صياغته المصرفية وانحرافاته التطبيقية
 
د الواثق عطا المنان محمد أحمد
أستاذ القانون التجاري المساعد- كلية الشريعة والقانون
جامعة أم درمان الإسلامية المنتدب بالمعهد العالي للدراسات المصرفية والمالية
 
)طبعة تمهيدية)
 
ملخص البحث
المرابحة صورة من صور البيع تباع فيها السلعة برأس مالها وزيادة ربح معلوم، وقد اتفق المسلمون على جوازها في الجملة استناداً إلي عموم الأدلة التى تتيح البيع بصفة عامة. وذكروا لها من الضوابط ما يكفل لها أن تبقي في إطار الصدق والأمانة الذي يجب أن يتسم به هذا البيع، شأنه شأن التولية والمواضفة وكذلك سميت هذه البيوع بيوع الأمانة.
وذلك لأن للبيع تقسيمات عديدة منه بيع الصرف وبيع المقايضة وبيع السلم، والبيع المطلق وهو نوعين بيع المساومة، وبيع الأمانة. الذي ينقسم إلي ثلاثة أقسام: بيع المرابحة، وبيع التولية، وبيع الوضيعة.
وقد اتجه العلماء في هذا العصر إلى محاولة الإفادة من هذا البيع في ترتيب الأعمال المصرفية، بحيث تحل هذه الصورة المشروعة محل كثير من النظم الربوية المحرمة، وليكون في البدائل الإسلامية ما يغنى عن هذه النظم الخبيثة، التى زحفت على الأمة في عينية وعيها وضعف قيادتها، وسكرة ابنائها، وانحلال أمرها كله.
ومن هنا مست الحاجة إلى تفصيل أحكام هذا البيع وضوابطه الشرعية وصياغته المصرفية.
وقد قسمت الدراسة إلي المباحث التالية:
المبحث الأول : تعريف المرابحة وصورها ومشروعيتها.
المبحث الثاني : شروط المرابحة.
المبحث الثالث : حكم الخيانة والغلط في المرابحة.
المبحث الرابع: الضمانات الفقهية في بيع المرابحة.
المبحث الخامس :  الصياغة المصرفية لعقد المرابحة.
المبحث السادس الانحرافات التطبيقية للمرابحة المصرفية.
·    نماذج لعقد المرابحة المصرفية
·    الهوامش والمراجع


 
.
 
 
المبحث الأول
تعريف المرابحة وصورها ومشروعيتها
المرابحة لغة :
المرابحة في اللغة مصدر من الربح وهو الزيادة(1)، وأيضاً المرابحة في اللغة مفاعلة من الربح : وهو النما(2) في التجر يقال : نقد السلعة مرابحة على كل عشرة دراهم، وكذلك اشتريته مرابحة، ولابد من تسمية الربح، والمفاعلة هنا(3) ليست على بابها لأن الذي يربح إنما هو البائع فهذا من المفاعلة. أو أن مرابحة بمعنى إرباح لأن أحد المتابعين أربح الآخر.
المرابحة اصطلاحاً:
أما المرابحة في اصطلاح الفقهاء : فهي بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح معلوم.
فهذا هو المعنى التى اتفقت عليه عبارات الفقهاء وإن اختلفت ألفاظهم في التعبير عنه.
ففي الهداية(4) نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن مع زيادة ربح. وفي بدائع الصنائع(5) بيع يمثل الثمن الأول مع زيادة ربح وفي المغنى معنى المرابحة(6) هو البيع برأس المال وربح معلوم وفي روضة الطالبين جاء معنى المرابحة "أنه عقد يبين الثمن فيه على ثمن البيع الأول مع زيادة"(7).
وعرفها ابن عرفة "بيع مرتب على ثمن مبيع تقدمه غير لازم مساواته له"(8).
حكم المرابحة:
كما نعلم أن الأصل في العقود الإباحة، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، إذ يري أن الأصل في العقود الإباحة والجواز، فحرية التعاقد مكفولة للجميع ما لم تشتمل على محظور شرعي، والوفاء بالعقود واجب لقوله تعالي : )يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود((9).
 والنص القرآني أوجب الوفاء بالعقود من غير تعيين، وتصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان:
عبادات وعادات يحتاجون إليها في دنياهم، والأصل في العادات عدم الحظر إلا ما حظره الله ورسوله(10).
وإذا كان ذلك فالناس يتبايعون ويتاجرون كيف شاءوا ما لم تحرمه الشريعة الإسلامية وما لم تحد له في ذلك حداً ومن القواعد الفقهية "الثابت بالعرف كالثابت بالنص".
وهذه القاعدة كافية لفتح باب التعاقد وإطلاق حركة الإبداع العقلي في تقديم صيغ عقود جديدة تواجه متطلبات الممارسات العملية، وهنا تقوم القواعد العرفية والعادات الموحدة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

على ما الحزن

كتبها الشريعة الاسلامية ، في 10 نوفمبر 2007 الساعة: 11:07 ص

يا من تملّـك الحزن قلبها.. وكتم الهمّ نفسها.. وضيّق صدرها.. فتكدرت
 بهاالأحوال.. وأظلمت أمامها الآمال .. فضاقت عليها الحياة على سعتها..
وضاقت بها نفسهاوأيامهاوساعتها وأنفاسها !

لا تحزني..فالبلوى تمحيص .. والمصيبة بإذن الله اختبار ..

والنازلة امتحان .. وعند الامتحان يُكرمالمرء أو يهان ..  
ماذا عساه أن يكونسبب حزنك؟
إن يكن سببه مرض فهو لك خير.. وعاقبته الشفاء ..
قال الله جل وعلا :وإذا مرضت فهو يشفين 
وإن يكن سبب حزنك ذنب اقترفتهأو خطيئةفتأملي خطاب مولاك
 الذي هو أرحمبك من نفسك:
 }قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله
إن الله يغفر الذنوب جميعا
وإن يكن سبب حزنك ظلم حلّ بكمن زوج أو قريب أو بعيد، فقدوعدك
 الله بالنصر ووعد ظالمك بالخذلان والذل .. قال تعالى
 في الحديث القدسي للمظلوم:
 { وعزتيوجلالي لأنصرنك ولو بعد حين }. 
 وإن يكن سبب حزنك الفقر والحاجة،فاصبري وأبشري.. قال اللهتعالى :
ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس
 والثمرات وبشر الصابرين  
وإن يكن سبب حزنك انعدام أو قلة الولد، فلستأول من يعدم الولد
 ولست مسؤولة عن خلقه ..
قال تعالى:لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء
 إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل
من يشاء عقيما
فهل أنت من شاء العقم؟ أمالله الذي جعلك بمشيئته كذلك ! وهل لكأن
تعترضي على حكم الله ومشيئته ! أم هللزوجك أو سواه أن يلومك على ذلك ..
 إنه إن فعل كان معترضاً على الله لا عليكومغالباً لحكم الله ومعقّـباً عليه ..
فعلام الحزن إذنوالأمر كله لله !
لا تحزنيمهما بلغ بك البلاء ! وتذكري أن ما يجري لك قضاءيسري..
 وأن الليل وإن طال فلا بد من الفجر !
وإليك أختي المسلمة.. كلماتنيرة تدفعين بها الهموم .. وتكشف عنك
بإذن الله الأحزان ..
أولا : كوني ابنة يومك
إنسيالماضي مهما كان أمره، انسيه بأحزانه وأتراحه ، فتذكره لا يفيد في
 علاج الأوجاعشيئاً وإنما ينكد عليك يومك ، ويزيدك هموماً على همومك ..
فلا تحطمي فؤادك بأحزان ولت.. ولا تتشاءمي بأفكار ما أحلت!
وعيشي حياتك لحظة بلحظة .. وساعة بساعة .. ويوماً بيوم !
تجاهلي الماضي..وارمِ ما وقع فيه في سراب النسيان .. وامسحي
 من صفات ذكرياتك الهموم والأحزان .. ثمتجاهلي ما يخبئه الغد ..
 وتفائلي فيه بالأفراح .. ولا تعبري جسراً حتى تقفي عليه ..
فالماضي عدم .. والمستقبل غيب !
تأملي كيف استعاذ النبي من الهم والحزن إذ قال:
 { اللهم إني أعوذ بك منالهم والحزن ، والعجز والكسل، والجبن
والبخل ، وقهر الدين وغلبة الرجال }
 [رواهالبخاري ومسلم] 
 أختيالمسلمة.. يومك يومك تسعدي .. أشغلي فيه نفسك بالأعمال النافعة ..
 واجتهدي في لحظاتهبالصلاح والإصلاح .. استثمري فيه لحظاتك
 في الصلاة .. في ذكر الله .. في قراءةالقرآن .. في طلب العلم ..
في التشاغل بالخير ..
 في معروف تجدينه يوم العرض على الله..
 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb