انبعاث الطاعة بين الشريعة والقانون
حيدر البصري
لابد في كل قانون –بغض النظر عن كونه إلهياً أم وضعياً- من أن يضع مشرعوه في حسبانهم الضمانات اللازمة لكيفية تطبيقه وامتثاله من قبل الأفراد الخاضعين له، وإلا فلا فائدة ترتجى من قانون لا توجد إمكانية لفرض أحكامه وتطبيقها، فقانون كهذا لا يعدوا أن يكون حبراً على ورق.
فالتركيبة المعقدة للنفس البشرية لا تترك لمشرعي القوانين مجالاً لأن يخلّوا بين الناس ويبن تطبيقهم للقانون، حيث تأبى غريزة حب الذات على الإنسان التضحية طواعية بمصالحه خدمة لمصالح الآخرين، اللهم إلا أولئك الذين يملكون أنفساً ارتقت إلى مصاف الملائكة، وترفعت عن عبادة الأنا فصارت تنظر لمصالح الآخرين بنفس المنظار الذي تنظر فيه لمصالحها، ونماذج كهذه نادرة في مجتمعاتنا البشري ندرة الكبريت الأحمر هذا من ناحية الصعوبة التي تنشأ من ذات الإنسان فيما لو أريد التخلية بينه وبين القانون ليطبقه طواعية. أما السعي إلى إيجاد أناس أو إيصالهم إلى ذلك المستوى الراقي الذي يطيعون فيه القانون لأنه قانون بغض النظر عن الضغوطات الخارجية فهذا ما أخفقت القوانين الوضعية في تحقيقه ولم تجد له أثراً إلا في القوانين الإلهية كما سيأتي.
إذن لا بد للقانون –مهما كان- من وسيلة يضمن من خلالها الانقياد له والانصياع لأحكامه.
عليه نسأل عن ماهية تلك الوسيلة التي ينبعث الناس منها نحو طاعة القوانين.
إن هذا الأمر يختلف –في واقعه- بين كل من القانون الوضعي والقانون الإلهي. وهذا الاختلاف ناشئ من الاختلاف في الهدف الذي شرع من أجله كل من القانونين مورد المقارنة.
فالقانون الوضعي إنما شرع لتنظيم سلوك الفرد، ووضع القواعد التي تحدد علاقته بالآخرين حسب، في حين يهدف القانون الإلهي إلى تنظيم سلوك الفرد وترتيب حدود علاقاته بكل من ربه ونفسه، وغيره، وهذا الهدف يتطلب وسيلة غير تلك التي يحتاجها القانون الوضعي لضمان الامتثال.
إن الوسيلة الوحيدة التي يضمن القانون الوضعي من خلالها الانقياد لأحكامه هي العقوبة أو ما يعبر عنه بالاصطلاح القانوني بـ(الالزام) وهو أحد ركني القاعدة القانونية، والذي يشكل إلى جانب العمومية عنصري القاعدة القانونية الأساسيين الذين يمكن من خلال توافرهما فيها أن تعد من القواعد القانونية، وإلا فلو تخلف أحد هذين العنصرين –العمومية والإلزام- عن القاعدة لانتفت عنها الصفة القانونية، ولخرجت عن عموم تعريف القاعدة القانونية وشموله لها.
فالقانون الوضعي يعتبر –إذن- العقوبة ا






















